علي الأحمدي الميانجي
449
مواقف الشيعة
ولا سبيل إلى الأول لاحد لاستلزامه الكفر ، وإن كان صلاحا علمه النبي صلى الله عليه وآله عن الله عز وجل وعلم عمر أن الترك أصلح ، فهل كان النبي والله جل جلاله يعلمان ما علمه عمر أم لا ، فإن قلت : إنهما يعلمان ما علمه عمر وكان الواجب عليهما العمل بالأصلح ، لان فعل الأصلح واجب في الحكمة * فكيف تركا العمل بالأصلح ، وعمل به عمر ؟ فهل هو ألطف بالخلق منهما ؟ ! وإن قلت : أنهما لا يعلمان فقد أبطلت وأحلت ، فاختر أي الامرين شئت ، فإنه مخالف للمعقول والمنقول . فقال : الذي ينبغي لذوي العقول أن لا يحملوا هذه الأشياء الواقعة بين هؤلاء الذين هم في محل التعظيم والشرف على مثل ما ذكرت ، بل الذي ينبغي حملها على الوجه الجميل كما قيل : إن بعض الناس سمع أعرابيا يقول مخاطبا الله تعالى في سنة جدب : قد كنت تسقينا الغيث ما بدالك * أنزل علينا الغيث لا أبا لك فقال السامع : أنه لا أب له ولا ولد ، فأخرجها على أحسن مخرج فينبغي لمن سمع مثل هذا القائل وأمثاله أن يحملها مثل ما حمل عليه لفظ الاعرابي . وأما قولك : إن الاجتهاد لا يعارض النص ، وأن عمر لا يسوغ له الاجتهاد في هذا المحل فإن ذلك على غير هذه الحالة التي كان عليها النبي ، فإنه هذه الحالة حالة الاحتضار والنبي مغلوب بالمرض حتى أنه كان يغمى عليه مرة ويفيق أخرى فاحتمل عمر أن يكون أمره بالكتاب في حالة غاير حالة الصحة ، فساغ له الاجتهاد والنظر حينئذ فأداه اجتهاده إلى الحكم بأن ذلك منه حال كونه مغلوبا بالمرض . فقلت : الذي ينبغي لأهل الدين والصلاح أن لا يحرفوا الكلم عن مواضعه ، وهذه الكلمة الخارجة من هذا القائل ليس لها محل غير ظاهرها ، فلا يمكن حملها